المناوي
573
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وسئل : أنحن متعبّدون « 1 » بالكسب أو بالتوكّل ؟ فقال : التوكّل حال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، والكسب سنّته ، فإنّه استنّ الكسب للضعفاء ولمن سقط عن درجة الكمال التي هي حاله ، فمن أطاق التوكّل ، فهو غير مباح له كسب يعتمد عليه ، ومن ضعف عن التوكّل ، أبيح له طلب المعاش في كسبه ؛ لئلّا يسقط عن درجة سنّته ، حيث سقط عن درجة حاله . وقال : رؤية المنّة مفتاح التودّد . وقال : يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه ، ويقوّيه « 2 » في كلّ أحواله الصّدق . وقال : تعرف الأولياء في كلّ عصر بقبولهم عذر كلّ من اعتذر إليهم ، وكمال شفقتهم على جميع الخلق برّهم وفاجرهم . وقال : من أحبّ أن يستر اللّه عورته عن الناس فليحلم على من جنى عليه ، وليتكرّم بما في يديه . وقال : من شأن كلّ عاقل الزّهد في مصاحبة أبناء الدنيا ، لأنّهم يشغلونه بذكرها عمّا هو متوجّه إليه من دينه ودنياه . * * * ( 553 ) أبو محمد سباع الموصلي « * » أيس من الفضول ، فأونس بالوصول ، وقد قيل : إنّ التصوّف تطهير من الأدناس ، وتشمير للإيناس . قال : قال داود عليه الصّلاة والسّلام : إلهي ، أمرتني أن أطهّر لك يديّ
--> ( 1 ) في طبقات الصوفية 414 ، والحلية 10 / 378 : مستعبدون . ( 2 ) في طبقات الصوفية 416 ، والحلية 10 / 379 ، والمختار : يقوّمه . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الصفحة : 320 من هذا المجلد ، وفي الأصل : محمد بن سباع .